الشيخ محمد الصادقي

253

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم و « إِذْ أَمَرْتُكَ » ( 7 : 121 ) دليل خاص على أمره و « قلنا للملائكة يدلنا انه كان ضمن الملائكة . والسجود هنا كما فصلناه في البقرة والجن ويوسف كان سجود شكر ولم يكن المسجود آدم ، وإنما « اسْجُدُوا لِآدَمَ » سجودا للّه لما أنعم عليهم من آدم معلما « قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » ، فلا أن آدم كان قبلة لهم حيث السجود هو إلى القبلة لا لها وهنا « لآدم » ولا أنه مسجود فإنما هو اللّه وآدم مسجود له : ولأجله ، فالسجود له قد يعني أنه مسجود كما اللّه ، أو انه سبب للسجود كالشكر للّه بما أنعم ورزق كما تقول : سجدت لرزقي - لولدي إمّا ذا . قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) . هنا يتهدد إبليس ربه في ذرية آدم باحتناك ذريته فتزول هذه الكرامة حيث يجعلهم في احتناكهم كمثله أم هم أضل سبيلا ، فينقض في زعمه الكرامة الربانية لآدم حيث ينتقص من تلكم الكرامة . . . وكما انتقض فترة في عصيان آدم . « قال » إبليس مخاطبا ربه : « أرأيتك » أرأيت نفسك « هذا » الطين الحقير الهزيل الذليل « الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ » وقد « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ! أرأيتك تبقى هذه الكرامة ؟ « لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » ؟ كلّا فإنني إن أخرت وأمهلت « لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » : أنت كرمته عليّ لأنه يعبدك أكثر مني ، وانا اكرّم نفسي عليه حيث احتنك ذريته . . . فيعبدونني أنا تاركين عبادتك ! نرى قصة إبليس في آيات سبع ، تشترك في أمر الملائكة بالسجود لآدم